تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
526
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
ابن أبي حمزة المتقدمة « 1 » كالصريحة في عدم الضمان ، فان الفتى قد طلب المخرج عما أخذه من أموال الناس ، فأجابه الإمام « ع » بالتصدق بجميع ما تحت يده ، وضمن له بذلك الجنة ، ولو كان التصدق به موجبا للضمان لما جعله الامام مخرجا له عن ظلامته ، وقد جعل اللّه التصدق بمجهول المالك وسيلة للتوبة وسببا لفراغ الذمة تسهيلا للأمر على الغاصبين التائبين ولكن الرواية ضعيفة السند . ويدل على عدم الضمان أيضا إطلاق الروايات المتقدمة - كرواية ابن أبي حمزة وغيرها - الآمرة بالتصدق بمجهول المالك ، ولا فرق في ذلك بين ما كان مجهول المالك عينا خارجية أو دينا ثابتا في الذمة ، فإن الدين وان كان كليا في الذمة ، إلا أنه يتشخص بالتصدق ، وتبرأ به ذمة المديون . وتوهم أن نفوذ التصدق يتوقف على إذن المالك ، توهم فاسد ، لإطلاق تلك الروايات المتقدمة ، ثم إنه لا يجوز للمالك أن يرجع على الفقير لو كانت العين باقية عنده ، لأن آخذ الصدقة هو اللّه ، وما كان للّه لا يرجع . وعلى الجملة لا يجري على مجهول المالك حكم اللقطة لعدم الدليل عليه ، إلا في إيداع اللص وقد عرفت أن النص الوارد فيه ضعيف السند ، ووارد في قضية شخصية . ومن جميع ما ذكرناه ظهر ضعف ما ذهب اليه المصنف من أن الأوجه هو الضمان مطلقا ( إما تحكيما للاستصحاب حيث يعارض البراءة ولو بضميمة عدم القول بالفصل ، وإما للمرسلة المتقدمة عن ئر ) وهي ما روى من أنه بمنزلة اللقطة ( وإما لاستفادة ذلك من خبر الوديعة ) . ووجه الضعف أنه لا موضوع للأصل بعد أمر الشارع بالتصدق بمجهول المالك ، وأنك قد عرفت أنه لا دليل على الضمان فيما كانت اليد مسبوقة به فضلا عن إثباته في مطلق مجهول المالك بعدم القول بالفصل . وأما استفادة حكم المسألة مما ورد في إيداع اللص فقد عرفت جوابه . وأما مرسلة السرائر فهي غير قابلة للاعتماد عليها . على أن من المظنون أنها بعينها رواية حفص الواردة في إيداع اللص . فيتوجه عليه ما وجهناه على الاستدلال بهذه الرواية قوله ثم الضمان هل يثبت بمجرد التصدق ) ، أقول : قد ظهر مما تقدم أن التصدق بمجهول المالك لا يوجب الضمان . فإذا أغمضنا النظر عن ذلك وقلنا بالضمان ، أو ثبت ذلك بدليل خاص كما في اللقطة فهل يحكم بثبوته من حين الأخذ ، أو من حين التصدق ، أو من حين مطالبة المالك بماله وعدم رضاه بالتصدق ؟ وجوه . والتحقيق أن يقال : إن الحكم بالضمان ان كان لقاعدة الضمان بالإتلاف فاللازم هو الحكم
--> ( 1 ) في ص 510 الواردة في قصة الفتى الذي كان من كتاب بني أمية .